كيف انطبعت الأجساد البشرية على جدران هيروشيما بجحيم "الطفل الصغير"؟
كان إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما في السادس من أغسطس عام 1945 نقطة تحول كبرى وكارثة مروعة في تاريخ البشرية، إذ من خلالها، ولأول مرة، فُتحت أبواب الجحيم على الأرض.
أقلعت سبع طائرات أمريكية قاذفة طراز "بي – 29" من جزيرة تينيان ليلة السادس من أغسطس، فيما قامت قاذفة واحدة بإلقاء القنبلة النووية التي كانت تسمى "ليتل بوي" (الطفل الصغير)، وكان ذلك حوالي الساعة 08:15 صباحا بالتوقيت المحلي.
رصد الرادار الياباني اقتراب الطائرات الأمريكية وكان عددها سبع، إلا أن صفارات الإنذار لم تُطلق في المدينة، وذلك لأن اليابانيين افترضوا أن عددا قليلا فقط من الطائرات يقترب. انفجرت القنبلة النووية الأمريكية بعد 43 ثانية على ارتفاع حوالي 579 مترًا فوق المدينة، وكان الانفجار يعادل 15000 طن من مادة "تي إن تي".
بحسب تقديرات مختلفة، قتل على الفور ما بين 70.000 و80.000 شخص، ولقي تقريبا جميع من كانوا ضمن دائرة نصف قطرها 800 متر حول مركز الانفجار حتفهم. كان الضوء المنبعث قويا لدرجة أنه ترك ظلالا بشرية على الجدران، وهي ما تعرف بـ"ظلال هيروشيما"، كما نسفت الموجة الصدمية جميع المباني تقريبا.
كانت الفكرة الشائعة أن البشر الذين كانوا في مركز الانفجار "تبخروا" أو تحولوا إلى رماد، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الانفجار النووي لا يستطيع تدمير الجسم بالكامل؛ بل إن الأناس احترقوا بفعل درجات الحرارة العالية التي تصل إلى عدة آلاف من الدرجات المئوية، لكنهم لم يتبخروا، بل دفعتهم الموجة الصدمية للخلف، واحترقت بعض الأجساد في الحرائق التي تلت ذلك.
أما الظلال التي خلّفها الانفجار على الجدران والأرصفة، فكانت نتيجة تبييض الضوء للأسطح، حيث "حجب" الأشخاص الذين كانوا في مساره جزءا من الإشعاع، فبقيت المناطق مظلمة حولهم، وطُبِعَت هيئاتهم على الجدران.
علاوة على ذلك، تسبب الضوء المنبعث والموجة الصدمية في اندلاع حرائق عديدة، سرعان ما اندمجت لتشكل إعصارا ناريا هائلا التهم أكثر من 11 كيلومترا مربعا من المدينة، كما ارتفعت سحابة ضخمة من الغبار والدخان والجسيمات المشعة إلى الغلاف الجوي، وسرعان ما هطل مطر أسود، كان مزيجا من هذه الجسيمات، على المدينة المنكوبة.
ارتفع عدد القتلى بسرعة، وبنهاية عام 1945، مع حساب الوفيات الناجمة عن الحروق والجروح والتسمم الإشعاعي، بلغ العدد حوالي 165 ألفا. علاوة على كل ذلك، ازداد في العقود اللاحقة عدد القتلى بسبب السرطان وغيره من عواقب التعرض للإشعاعات النووية.
لم تقتصر معاناة الناجين من القنبلة الذرية، الذين يطلق عليهم اسم "الهيباكوشا" ويعني الشخص المتأثر بالقنبلة، على الأمراض الجسدية فحسب، بل تعرضوا أيضا لنبذ اجتماعي شديد في اليابان بسبب الخوف المنتشر من أمراض الإشعاع وإصاباتهم المشوهة في كثير من الأحيان.
روبرت لويس، مساعد طيار القاذفة الأمريكية التي تولت إلقاء القنبلة النووية على هيروشيما، قال إن المدينة بعد الانفجار النووي ذكرته بـ"حوض من الزيت الأسود المغلي". هذا الطيار ذاته صرخ من مقعده حين رأى آثار الانفجار النووي قائلا: "يا إلهي، ماذا فعلنا؟!"، مع ذلك، لم يعرب أي من أفراد الطاقم عن مشاعر الندم، ولم يظهر على بعض المشاركين في هذه المهمة النووية المرعبة أي علامات واضحة على الندم.
هكذا، لم يخلف انفجار هيروشيما النووي خسائر فادحة في الأرواح ودمارا هائلا فحسب، بل غيّر أيضا مجرى التاريخ البشري إلى الأبد، ودشن عصر "الرعب النووي".
لذلك يجدر دائما تذكر تلك الظلال البشرية على جدران هيروشيما وناغازاكي، على أمل أن يكون ذلك قادرا على منع تكرار هذا المشهد المرعب.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
غوتيريش يستحضر مأساة هيروشيما ويحذر من الانقسامات العالمية دون تسمية منفذ القصف
دعا أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في الذكرى الـ81 لقصف هيروشيما إلى اختيار الحوار والتعاون لمواجهة مخاطر العصر النووي، دون الإشارة إلى الولايات المتحدة كمنفذة للهجوم.
الصعود إلى "الفجر الكوني"!
صعد رائد الفضاء السوفيتي غيرمان تيتوف إلى مدار قريب من الأرض على متن المركبة "فوستوك 2"، وقضى في الفضاء الخارجي أكثر من 25 ساعة و18 دقيقة، وكان أول إنسان يشهد فجرا كونيا.
اليابان تحيي ذكرى هيروشيما بدعوة إلى نزع السلاح النووي وتتجنب الإشارة إلى الولايات المتحدة
أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية سانائي تاكايتشي التزام بلادها بالمبادئ الثلاثة غير النووية، مؤكدة أن مأساة هيروشيما وناغازاكي يجب ألا تتكرر داعية إلى عالم خال من الأسلحة النووية.
أمام فوهات البنادق.. هروب نحو المجهول!
في حادثة استثنائية من حيث حجمها وتفاصيلها المثيرة، نفذ ألف ومئة وأربعة أسير حرب ياباني في الخامس من أغسطس عام 1944 عملية هروب جماعي كبرى من سجن كاورا، الذي يقع في أستراليا.
جبل طارق ومفاتيح قناة السويس!
استولى أسطول إنجليزي هولندي على جبل طارق من إسبانيا في 4 أغسطس 1704. شكّل هذا الحدث الذي جرى على خلفية "حرب الخلافة الإسبانية"، بداية السيطرة البريطانية على "الصخرة".
اكتشاف معدن لا مثيل له في حطام قنبلة هيروشيما الذرية
بعد مرور 81 عاما على القصف الذري الذي دمر مدينة هيروشيما وأودى بحياة أكثر من 70 ألف شخص فورا، عثر العلماء على مادة لم تعرف من قبل داخل حبيبات رملية في شواطئ خليج هيروشيما.
لأول مرة منذ 42 عاما.. انخفاض عدد سكان اليابان عن 120 مليون نسمة
انخفض عدد سكان اليابان إلى ما دون 120 مليون نسمة لأول مرة منذ 42 عاما، وفق بيانات حكومية صدرت اليوم الأربعاء، في وقت يعاني البلد من معدل ولادات ضعيف وشيخوخة ديموغرافية.
التعليقات