وثائق البنتاغون: "ستارلينك" حوّل أطباقا مهربة إلى إيران إلى شبكة أمريكية لقيادة المسيرات
كشفت وثائق مسربة من البنتاغون عن دور خطير لشبكة "ستارلينك" في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، واستخدام أجهزة استقبال مهربة إلى إيران لتبادل البيانات وتوجيه المسيرات.
ووفقا للوثائق التي اطلعت عليها وكالة "رويترز"، فإن الطائرات الانتحارية بدون طيار كانت تستخدم محطات طرفية (terminals) صغيرة من ستارلينك لتلقي الصور الحية، ونقل المعلومات، وتلقي التحديثات التشغيلية وإحداثيات الأهداف.

طهران تعلن مصادرة مئات أجهزة "ستارلينك" وتتوعد مستخدميها بـ"أشد العقوبات"
وأشار التقرير إلى أن شبكة "ستارلينك"، التي حاولت لسنوات إظهار وجه سلمي وعابر للحدود، كانت في الواقع أحد الركائز الأساسية للشبكة العسكرية والاستخباراتية الأمريكية خلال الحرب التي استمرت 40 يوما ضد إيران.
وكشفت الوثائق أن إيلون ماسك وشركة "سبيس إكس" تفاوضا مباشرة مع البنتاغون لزيادة تعرفة استخدام ستارلينك في توجيه الطائرات الانتحارية، وأن ماسك قام بمضاعفة سعر الاستخدام الحربي للخدمة عدة مرات بالتزامن مع تصاعد الهجمات.
وبعد نشر التقرير، اعترف ماسك على منصة "إكس" قائلا: "الاستخدام المدني لستارلينك لأغراض عسكرية هو انتهاك لشروط خدمتنا"، وهو ما يؤكد تحول خدمته التجارية إلى أداة حربية.
وأكد التحقيق أن أخطر ما كشفته "رويترز" هو أن أطباق ستارلينك التي تم تهريبها إلى إيران يمكن أن تتحول، دون علم أصحابها، إلى جزء من شبكة الاتصالات العسكرية الأمريكية، مما يبطل الادعاءات بأن هذه المعدات غير ضارة أو سلمية أو مدنية، ويشكل جرس إنذار للدول الأخرى تجاه هذه التكنولوجيا.
ولفت التقرير إلى أن "ستارلينك" التجاري هو مجرد الوجه العام للنظام، في حين أن النسخة العسكرية المسماة "ستارشيلد" تتكون من أقمار صناعية بتشفير على مستوى وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA)، وهيكل مضاد للتشويش، وقادرة على حمل أجهزة استشعار تجسسية، وتعمل تحت التصرف المباشر للبنتاغون.
وهذه الأقمار مجهزة بمحطات اتصال ليزرية بين الأقمار الصناعية، وهي محصنة تقريبا ضد التشويش، وتتيح تبادل البيانات بعرض نطاق ترددي عال جدا وزمن انتقال أقل من 25 ميلي ثانية. وتصل سرعة التحميل في نظام "ستارشيلد" إلى 500 ميغابت في الثانية، وهي أرقام حيوية لتوجيه الأسلحة الدقيقة ونقل الصور الحية من ساحة المعركة.
وكشف التقرير عن ثلاثة تطبيقات عسكرية رئيسية لـ"ستارلينك" في الحرب على إيران:
-
توجيه الطائرات الانتحارية: حيث استخدمت طائرات من نوع "لوكاس" المصممة على غرار الطائرات الإيرانية "شاهد"، أنظمة ستارلينك للتحليق في سماء إيران وتلقي الأوامر وإرسال صور حية للمشغلين، في نظام اتصال مقاوم للتشويش الإلكتروني. وكشفت الوثائق أن سبيس إكس رفعت سعر كل محطة طرفية من 5 آلاف إلى 25 ألف دولار شهرياً خلال القتال، مما رفع تكلفة كل طائرة "لوكاس" من 30 ألفا إلى أكثر من 50 ألف دولار.
-
شبكة اتصالات للقيادة والسيطرة: حيث شكلت ستارلينك وستارشيلد بديلا آمنا للشبكات التقليدية المعرضة للحرب الإلكترونية، ويمكن لأي جهاز ستارلينك مثبت في مبنى سكني أو شركة في طهران أن يتحول إلى جزء من شبكة اتصالات عسكرية لتوجيه الطائرات المسيرة ونقل المعلومات، حتى دون علم مالكه.
-
شبكة تجسس وجمع معلومات: حيث تعمل الأقمار الصناعية لستارلينك كمرحلات معلومات وهي مجهزة بأجهزة تصوير متطورة، وتتيح شبكتها الكثيفة زيارة مستمرة لأي نقطة في إيران. كما استخدمت بعض المحطات الطرفية المهربة كأدوات لإرسال معلومات أمنية وعسكرية حساسة إلى خارج البلاد، وقد نظرت محاكم الثورة الإيرانية في عدة قضايا تجسس مرتبطة بستارلينك.
وتشير التقديرات إلى أنه تم تهريب ما بين 20 ألفا و50 ألف طبق "ستارلينك" إلى إيران عبر الحدود الغربية والجنوبية، بسعر حوالي 3 آلاف دولار للجهاز في السوق السوداء. ويعتبر حيازة هذه المعدات جريمة بموجب القانون الإيراني، بعقوبات تتراوح بين السجن لسنوات وصولاً إلى الإعدام في حال إدانتها بالتجسس.
وخلص التقرير إلى أن كل محطة طرفية نشطة لـ"ستارلينك" على الأراضي الإيرانية تشكل نقطة اختراق محتملة للعدو، ويمكن أن تتحول، دون علم مالكها، إلى قاعدة تجسس متنقلة، ومرحل لتوجيه الطائرات المسيرة، وأداة لإرسال معلومات حساسة من داخل البلاد.
وأوضح التقرير أن بنية المدار الأرضي المنخفض (LEO) لستارلينك تجعل التشويش الفعال عليها صعباً للغاية، حيث تمكنت أنظمة مكافحة الانتحال (anti-spoofing) فيها من حماية التحديد الدقيق لمواقع الطائرات المسيرة. ورغم أن معدل فقدان حزم البيانات وصل إلى 80% في بعض المناطق تحت التشويش، إلا أن الطائرات كانت تحتاج فقط إلى بضع ثوانٍ من الاتصال الآمن لتحديث معلوماتها وإصابة أهدافها بدقة.
وخلص التقرير إلى أن الاعتراف الرسمي من ماسك، إلى جانب تقارير رويترز والوقائع الميدانية، يثبت أن ستارلينك كانت أداة عسكرية واستخباراتية في الحرب على إيران، وأن أي جهاز منها على الأراضي الإيرانية يمثل "حصان طروادة" للعدو في قلب البلاد.
المصدر: وسائل إعلامية إيرانية
إقرأ المزيد
ضبط مودم "ستارلينك" وهاتف يعمل بالأقمار الصناعية في حقيبة دبلوماسي هولندي في إيران
أفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إسنا" بأنه تم ضبط جهاز مودم "ستارلينك" وهاتف فضائي في حقيبة دبلوماسي هولندي وصل إلى إيران.
"سبيس إكس" تتيح الوصول لـ"ستارلينك" مجانا في إيران
اتاحت شركة "Space X" التابعة لرجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك الوصول إلى الاتصال عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك" مجانا في إيران وسط انقطاع الإنترنت المستمر منذ عدة أيام.
ترامب يعلن عزمه إعادة الإنترنت في إيران باستخدام "ستارلينك"
وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتفاوض مع رجل الأعمال إيلون ماسك بشأن إعادة خدمة الإنترنت في إيران باستخدام "ستارلينك".
التعليقات