مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

50 خبر
  • رياضة
  • اليمن الآن
  • حرب الخليج
  • رياضة

    رياضة

  • اليمن الآن

    اليمن الآن

  • حرب الخليج

    حرب الخليج

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • فيديوهات

    فيديوهات

  • قمة بريكس في الهند

    قمة بريكس في الهند

قصة إيران في أقل من 50 سنة

قصة إيران في أقل من 50 سنة
صواريخ إيرانية / Gettyimages.ru

شكّلت الثورة الإيرانية عام 1979 إحدى أبرز المحطات المفصلية في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، إذ تحولت إيران في غضون أشهر قليلة من أحد أهم حلفاء الغرب وإسرائيل في المنطقة إلى دولة تقود نظاماً سياسياً قائماً على الفكر الإسلامي الشيعي ومناهضة النفوذ الغربي، وهو تحول أعاد تشكيل الخريطة الجيوسياسية والعسكرية للمنطقة برمتها.

فبعد الثورة، لم يقتصر التغيير على طبيعة نظام الحكم، بل امتد إلى شبكة تحالفات إيران وعقيدتها الدفاعية بالكامل. فحرب طويلة مع العراق، ترافقت مع حظر دولي على التسلح، دفعت طهران إلى بناء منظومة صناعية دفاعية محلية، تطورت على مدى أربعة عقود لتشكل اليوم إحدى أكبر الترسانات الصاروخية والمسيّرة في المنطقة، فيما لا تزال جغرافية إيران وموقعها في مضيق هرمز تشكل ثابتاً جيوسياسياً رغم تبدل النظام.

إيران في عهد الشاه: حليف الغرب

في عهد الشاه محمد رضا بهلوي (1941–1979)، اعتمدت إيران عقيدة سياسية وأمنية قائمة على التحالف الوثيق مع الولايات المتحدة والغرب، وهو توجه برز بشكل واضح عقب الإطاحة برئيس الوزراء المنتخب محمد مصدق عام 1953 في إطار عملية شاركت فيها الاستخبارات الأمريكية والبريطانية.

وشكلت إيران الشاه، إلى جانب السعودية، ما عُرف باستراتيجية "العمودين التوأمين" للولايات المتحدة، كما أقامت طهران علاقات وثيقة غير رسمية مع إسرائيل في مجالات الأمن والملاحة والطاقة ضمن استراتيجية "تحالف الطوق". وعلى الصعيد العسكري، ضخ الشاه عائدات النفط لبناء قوة عسكرية ضخمة ومجهزة بأحدث الأسلحة الأمريكية، مثل مقاتلات F-14 Tomcat.

ورغم مظاهر التحديث الاقتصادي والاجتماعي ضمن ما سُمّي "الثورة البيضاء"، عانى النظام الملكي من قمع المعارضة عبر جهاز الاستخبارات (السافاك)، وتزايد الفوارق الطبقية، ما أوجد احتقاناً شعبياً وسياسياً واسعاً.

ثورة 1979: سقوط العرش وولادة الجمهورية الإسلامية

أسفر تضافر الأزمات الاقتصادية مع الرفض الشعبي للاستبداد السياسي والتبعية للغرب عن اندلاع احتجاجات عارمة شملت مختلف أطياف المجتمع الإيراني، من الإسلاميين إلى اليساريين والليبراليين. ومع مغادرة الشاه للبلاد في يناير 1979 وعودة آية الله روح الله الخميني من منفاه، انحازت القوات المسلحة للموجة الشعبية، ليُعلَن عن تأسيس "الجمهورية الإسلامية" بعد استفتاء شعبي.

وأدت هذه الأحداث إلى تحول جذري في عقيدة الدولة السياسية، إذ أُعلن التخلي عن التحالف مع الغرب وتبني شعار "لا شرقية ولا غربية"، إلى جانب قطع العلاقات مع إسرائيل ودعم القضية الفلسطينية.

الحرب الإيرانية العراقية: نقطة التحول نحو الاكتفاء الذاتي عسكرياً

شكلت الحرب الإيرانية العراقية (1980–1988) الاختبار الأكبر للنظام الجديد، وفرضت عليه واقعاً عسكرياً أثّر عميقاً في بناء العقيدة الدفاعية الإيرانية. فقد واجهت إيران حظراً دولياً على توريد الأسلحة وقطع الغيار للمعدات الغربية التي ورثتها عن الشاه، في حين تلقت بغداد دعماً واسعاً من القوى الدولية والإقليمية.

ودفع هذا النقص الحاد في السلاح وقطع الغيار طهران إلى إنشاء "مؤسسة الصناعات الدفاعية" لقطع الغيار والتعديل المحلي، والبدء في هندسة عكسية للمعدات المتاحة. كما أدى التعرض لضربات الصواريخ الباليستية خلال "حرب المدن" إلى تدشين البرنامج الصاروخي الإيراني عبر الحصول على صواريخ "سكود" من الخارج، والتي شكلت النواة الأساسية لترسانتها الحالية.

التطور الزمني للقدرات الدفاعية الإيرانية

منذ تلك المرحلة التأسيسية، مرّ تطور القدرات الدفاعية والعسكرية الإيرانية بأربع مراحل متتابعة، عكست كل منها التحولات الجيوسياسية والعقوبات التي فُرضت على البلاد:

مرحلة الثمانينيات (الصيانة والهندسة العكسية): ركزت طهران جهودها، في ظل حظر توريد الأسلحة وتوقف الدعم الغربي للعتاد الموروث عن عهد الشاه، على إنشاء "مؤسسة الصناعات الدفاعية"، وتمثلت الأولوية حينها في صيانة الطائرات والمدرعات وإعادة تدوير قطع الغيار، إلى جانب البدء في هندسة عكسية أولية للصواريخ والقذائف، وتعديل صواريخ "سكود-B" لإنتاج عائلة "شهاب-1".

مرحلة التسعينيات (بناء الترسانة الصاروخية الباليستية): اتجهت طهران نحو تطوير قدرات صواريخ الوقود السائل والصلب، وأثمرت هذه الفترة عن إنتاج صواريخ "شهاب-2" و"شهاب-3"، ما سمح للجيش الإيراني بتوسيع مدى ضرباته إلى أكثر من 1300 كيلومتر ودخول نطاق الردع الإقليمي المباشر، إلى جانب تدشين خطوط إنتاج محلية للمشاة والمدفعية والقطع البحرية الصغرى.

العقد الأول من الألفية 2000–2010 (التركيز على الدقة والحروب غير المتماثلة): انتقلت الاستراتيجية العسكرية نحو تحسين دقة الصواريخ وتجاوز معضلة الوقود السائل البطيء التحضير، فظهرت عائلة صواريخ "فاتح-110" ذات الوقود الصلب وصواريخ "سجيل" البعيدة المدى. بالتوازي مع ذلك، طورت البحرية التابعة للحرس الثوري مفهوم "الحرب غير المتماثلة" في الخليج ومضيق هرمز عبر إنتاج الزوارق السريعة المسلحة بالصواريخ، ونشر الألغام البحرية، وتطوير الصواريخ الساحلية المضادة للسفن.

من 2010 حتى الوقت الحالي (عصر المسيّرات والتوجيه الذكي والدفاع الجوي): شهدت العائلات التسليحية الإيرانية قفزة نوعية في تكنولوجيا الطائرات المسيّرة (UAVs) والصواريخ المجنحة (Cruise Missiles)، إذ نجحت إيران في تطوير مسيّرات استطلاعية وهجومية وانتحارية (مثل عائلتي "شاهد" و"مهاجر") لتتحول إلى مصدر لهذه التكنولوجيا. كما ركزت على تطوير الدفاع الجوي المحلي (مثل نظام "باور-373") للتعويض عن قدم سلاح الجو التقليدي، وزيادة دقة الصواريخ الباليستية والمجنحة من خلال دمج أنظمة التوجيه بالقمر الصناعي والقصور الذاتي.

ميزان التقييم العسكري: بين المعلن والتقديرات المستقلة

تعتمد الاستراتيجية الإيرانية اليوم على مبدأ "الردع غير المتماثل" لمواجهة التفوق الجوي والتكنولوجي للولايات المتحدة وإسرائيل، ويشكل الحرس الثوري الإيراني، وخاصة القوة الجوفضائية وفيلق القدس، رأس النواة التنفيذية لهذه العقيدة.

وتمتلك إيران، وفق تقديرات القيادة المركزية الأمريكية، أكبر ترسانة صاروخية في الشرق الأوسط، فيما تؤكد مصادر مستقلة تحسناً ملموساً في دقة توجيه هذه الصواريخ عبر تقنيات التوجيه بالقمر الصناعي والقصور الذاتي، رغم تشكيك غربي في صحة بعض الإعلانات الرسمية بشأن الصواريخ المتطورة للغاية، مثل الإعلانات المتكررة عن صواريخ فرط صوتية. كذلك أثبتت المسيّرات الإيرانية، مثل طراز "شاهد-136"، فاعلية عالية كخيار منخفض التكلفة للتكتيكات غير المتماثلة، واكتسبت انتشاراً إقليمياً ودولياً.

وفي البحر، تعتمد إيران في الخليج ومضيق هرمز على تكتيكات "التجمع المكتظ" عبر الزوارق السريعة والألغام البحرية والصواريخ المضادة للسفن، بينما طورت في مجال الدفاع الجوي أنظمة مثل "باور-373" للحد من الاعتماد على سلاح الجو القديم المتهالك.

وتشير مراكز أبحاث دولية، مثل المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) ومعهد ستوكهولم لأبحاث السلام (SIPRI)، إلى أن القوة العسكرية الإيرانية لا تكمن في سلاح الجو التقليدي أو المدرعات الحديثة، بل في قدرتها على إغراق دفاعات الخصم بصواريخ ومسيّرات متعددة، وبناء خطوط دفاعية وهجومية عبر حلفاء إقليميين.

التحول في السياسة الخارجية والنفوذ الإقليمي

بالتوازي مع هذا البناء العسكري، أحدثت ثورة 1979 تحولاً جذرياً في شبكة تحالفات إيران وطبيعة دورها الإقليمي. فقد تحولت العلاقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل من الشراكة الاستراتيجية إلى العداء المباشر، وتجسد ذلك في أزمة الرهائن بالسفارة الأمريكية عام 1979، وفرض عقوبات اقتصادية متصاعدة على طهران.

كما أثارت شعارات "تصدير الثورة" مخاوف دول الخليج، ما ساهم في تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام 1981 والدعم العربي للعراق خلال الحرب، وإن شهدت هذه العلاقات على مر العقود محطات متأرجحة بين التوتر والتهدئة والمبادرات الدبلوماسية.

وفي المقابل، نجحت طهران في بناء شبكة غير متجانسة من الفاعلين غير الحكوميين والحلفاء فيما يُعرف بـ"محور المقاومة"، شملت حزب الله في لبنان، وفصائل في العراق، وأنصار الله في اليمن، وسوريا في عهد النظام السابق، ما أتاح لها نفوذاً يمتد من الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر.

إعادة تشكيل موازين القوى: الثابت والمتغير

عند مقارنة موقع إيران بين عهد الشاه وحاضر الجمهورية الإسلامية، تبرز ملامح استمرار وتحول جوهري في آن واحد. فمن عناصر الاستمرار، ظلت جغرافية إيران وموقعها المتحكم في مضيق هرمز وثرواتها النفطية والغازية حجر الزاوية في ثقلها الجيوسياسي، بغض النظر عن طبيعة نظام الحكم.

أما من عناصر التحول، فقد انتقلت إيران من الاستناد إلى الحماية الغربية والسلاح المستورد إلى تطوير استراتيجية اكتفاء ذاتي ونفوذ شبكي مستقل، كما تحول الخطاب الإيراني من أيديولوجيا قومية تحديثية ذات طابع غربي إلى أيديولوجيا إسلامية مناهضة للهيمنة.

أبرز الصواريخ الباليستية والمجنحة

أبرز الطائرات المسيرة (UAVs)

  • سلسلة "شاهد-136B": جيل مطور من الطائرات المسيرة الانتحارية الشائعة، أُعلن عنه بمدى أطول ورأس حربي أكبر، بالإضافة إلى تحسينات في التخفي وتقليل المقطع الراداري والتوجيه الذاتي.

  • مسيرة "مهاجر-10" (Mohajer-10): أُعلنت كواحدة من أحدث المسيرات الاستراتيجية بمدى تشغيلي يصل إلى 2000 كم، مع القدرة على الطيران المتواصل لمدة تصل إلى 24 ساعة، وحمل شحنة تسليحية من القنابل والصواريخ الموجهة بدقة مثل "قائم" و"ألمس".

  • مسيرة "آراش-2" و"كمان-22": مسيرات انتحارية واستطلاعية طويلة المدى مخصصة للمناورة واستهداف الدفاعات الرادارية والمواقع الثابتة على مسافات تتجاوز 1500 كم.

هذا التراكم التسليحي المتدرج، الممتد من حرب الثمانينيات إلى عصر المسيّرات الراهن، جعل من إيران طرفاً أساسياً في معادلات الأمن الإقليمي والدولي، بحيث أصبحت القوة الإيرانية ومحاولات تحجيمها أو التكيف معها محوراً رئيسياً لجميع الترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط.

المصدر: RT

التعليقات